عبد الجواد خلف

195

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

أولا : الفرق بين المكي والمدني يقول السيوطي في « الإتقان » : « أعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة : أشهرها : أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعدها ، سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح ، أم عام حجة الوداع ، أم بسفر من الأسفار . أخرج عثمان بن سعد الرازي بسنده إلى يحيى بن سلام ، قال : ما نزل بمكة ، وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة فهو من المكىّ . وما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة « مكىّ » اصطلاحا . الثاني : أن المكىّ ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة . وعلى هذا تثبت الواسطة ، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكىّ ولا مدنى . وقد أخرج الطبراني في « الكبير » . من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن ابن عامر عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . « أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة : مكة والمدينة ، والشام » قال الوليد : ( يعنى : بيت المقدس ، وقال الشيخ عماد الدين بن كثير : بل تفسيره : بتبوك أحسن ) . قلت ( أي السيوطي ) : ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى ، وعرفات ، والحديبية ، وفي المدينة : ضواحيها ؛ كالمنزل ببدر ، وأحد وسلع . الثالث : أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة » « 1 » . ولذلك يحلو لبعض المعاصرين من الباحثين أن يقول : إن العلماء في التفريق بين المكىّ ، والمدني نظروا إما إلى المخاطبين ، وبعضهم نظر إلى المكان وبعضهم نظر إلى الزمان . يعنون بذلك اختلاف مصطلحهم في تحديد المكي من المدني .

--> ( 1 ) الإتقان 1 / 23 .